مرزبان بن رستم بن شهريار ( تعريب : أحمد بن محمد ابن عربشاه )

177

مرزبان نامه

وذاك لأن المرء يحيى بلا يد * ورجل ولا تلقاه يحيى بلا كبد قالت الأنثى : لقد أعربت عما في فكري وشرحت ما كان يجول أبدا في صدري وهذا البلاء نحن فيه سواء ومحنة قد أعياني في برئها الدواء ومصيبة هدت مني الحيل والقوى كما قيل : بي مثل ما بك يا حمامة فاندبي * لم يدر مر الصبر إلّا من أكل وأنا لم أخل قط في وقت من هذا الفكر الذي أوجبه الهم والمقت والذكر واعلم أن سهام العقلا وتوجهات أفكار ذوي النظر من الحكما والنبلا إنما تصدر عن قوس واحدة وتتوجه إلى غرض فرد طرقه غير متعددة . وقالت الحكما وأولو التجارب والعقلا : بل أطلق أرباب العقول وأئمة الدين وأصحاب الأصول أن قضايا العقل كلها صادقة وألسنتها فيما تحكمه بالصدق ناطقة ، غير أن كثيرا ما تتعقبه القضايا العقلية بالقضايا الوهمية فيقع الخطأ في القضايا الوهمية فيتصور أنها قضايا عقلية وإلّا فالقضايا العقلية لا يقع فيها الخطأ البتة وقذفت رشيد العقل بحبل بال كثير المنافع غزير المقال فإن كل من قصد الصعود إليه أو توجه إلى الارتقاء عليه لا يتيسر له ذلك لا من طريق واحدة منها يصل إلى الفائدة وعلى ( )